الشيخ عبد الله البحراني
106
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
( 5 ) ومنه : جاء عنه - أي جعفر بن محمّد عليهما السّلام - : أنّه كان يوما يذكر اللّه ، فجاءه بعض الناس ، فقال له : ما أقوى دليل على وجود اللّه الّذي أنت ذاكره ؟ قال له : وجودي ؛ وذلك لأنّ وجودي حدث بعد أن لم يكن ، بل فاعل يمتنع أن يقال : فاعل وجودي أنا ؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يقال : أحدثت نفسي حال ما كنت موجودا أو حال ما كنت معدوما ؛ فإن أحدثت نفسي حال ما كنت موجودا ، فالموجود أيّ حالة له إلى الوجود ؛ وإن أحدثت نفسي حال ما كنت معدوما ، فالمعدوم كيف يكون موجدا للموجود ؛ فدلّ على أنّ الّذي أنا ذاكره هو الّذي نشير إليه بالاشتقاق ، وهو الصانع الفاعل لوجودي ووجود غيري ، عزّ وجلّ ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، باطن لا بتأويل المباعدة ، يسمع بغير آلة ، ويبصر بغير حدقة ، لا تحدّه الصفات ، ولا تأخذه السنات ، القديم وجوده ، والأبد أزله ، الّذي أيّن الأين لا يقال له : أين كان . « 1 » ( 6 ) ربيع الأبرار : قال رجل لجعفر بن محمّد عليهما السّلام : ما الدليل على اللّه ، ولا تذكر لي العالم والعرض والجوهر ؟ فقال له : هل ركبت البحر ؟ قال : نعم . قال : فهل عصفت بكم الريح حتّى خفتم الغرق ؟ قال : نعم . قال : فهل انقطع رجاؤك من المركب والملّاحين ؟ قال : نعم . قال : فهل تتبّعت نفسك من ينجيك ؟ قال : نعم . قال : فإنّ ذلك هو اللّه ، قال اللّه تعالى : ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ « 2 » إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ « 3 » . « 4 » ( 7 ) إعلام الورى : روي أنّه سئل عن التوحيد والعدل ، فقال عليه السّلام : التوحيد : أن لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك ؛ والعدل : أن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه . وهذا يؤول في المعنى إلى قول أمير المؤمنين عليه السّلام :
--> ( 1 ) 9 ، عنه ملحقات الإحقاق : 12 / 223 . ( 2 ) الإسراء : 67 . ( 3 ) النحل : 53 . ( 4 ) 113 ، عنه ملحقات الإحقاق : 12 / 222 .